وهبة الزحيلي
166
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
1 - النساء : فإن الرجل متعلق بالمرأة ، ميال إليها ، فهي مطمح النظر ، وموضع العناية ، وإليها تسكن نفسه : لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [ الروم 30 / 21 ] وعليها ينفق ماله بسخاء . وبدأ بالنساء ؛ لأن الفتنة بهن أشد ، كما ثبت في الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء » « 1 » . وقدم النساء على الأولاد مع أن حبهنّ قد يزول ، وحب الأولاد لا يزول ؛ لأن حب الولد لا غلو ولا إسراف فيه ، كحب المرأة . أما إذا كان القصد بتعلق الرجل بالمرأة هو الإعفاف وكثرة الأولاد ، فهو مطلوب ، مرغب فيه ، مندوب إليه شرعا ، قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الدنيا كلها متاع ، وخير متاع الدنيا : المرأة الصالحة » « 2 » . و في رواية : « الدنيا متاع ، وخير متاعها المرأة الصالحة : إن نظر إليها سرته ، وإن أمرها أطاعته ، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله » . ولم يمنع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حب المرأة حبا معقولا فقال : « حبّب إلي من دنياكم : النساء ، والطيب ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 3 » . 2 - البنون : أي الأولاد مطلقا ، فهم فلذة الأكباد ، وقرة الأعين . لكنهم مع الأموال فتنة تتطلب الحذر ، كما قال تعالى : إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ التغابن 64 / 15 ] والفتنة بالأولاد : الابتلاء بجمع المال لأجلهم .
--> ( 1 ) رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي وابن ماجة ( الجماعة ) عن أسامة بن زيد . ( 2 ) رواه أحمد ومسلم والنسائي عن عبد اللّه بن عمرو . ( 3 ) رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي عن أنس بن مالك .